الصفحة الرئيسية  قضايا و حوادث

قضايا و حوادث مدنين: ثلاثة سودانيين يفترشون العراء بعد رفض ايوائهم لأنهم قدموا من ليبيا

نشر في  27 أوت 2020  (23:17)

يفترشون الأرض ليلا وحرَ الشمس نهارا، متحملين لفحات لهيبها وبرد سمائها فجرا. نتحدث عن ثلاثة شبان من دولة السودان رمتهم الأقدار في رحلة هجرة غير نظامية إلى صحراء بن قردان من ولاية مدنين إلا أن السلطة الجهوية الممثلة في والي مدنين الحبيب شواط رفضت ايواءهم.

هذا المشهد دفع بنا إلى التنقل إليهم ليلا بالمكان المذكور أين عثرنا عليهم بجانب الباب الخارجي لمبيت المهاجرين غير النظاميين بطريق جربة الراجع للمنظمة الدولية للهجرة دون فراش او غطاء ودون أكل.

حاولنا التحدث معهم الا أنّ حارس المبيت وحال اعلامه خرج وبقي بالقرب منهم وهو ما منعهم من الحديث رغم توفقنا في التحصل على رقم هاتف أحدهم للاتصال به.

حاولنا الاتصال بصاحب الهاتف ولكنه امتنع عن الرد وهو دليل على أنهم تلقوا تهديدات بعدم فتح أي حوار مع الصحافة مستغلين ضعفهم وقلة حيلتهم وهو ما استنتجناه من أسلوب حوار الحارس وبقائه بالمكان يراقبنا محاولا اخافتنا بالقول "عندهم الكورونا جايين من ليبيا".

هذا وتمكنا من جمع معطيات رسمية تفيد بأن السلطة الجهوية رفضت قبولهم باعتبارهم قادمين من ليبيا تنفيذا للأوامر الصادرة عن والي مدنين وفيها رفض قبول او ايواء اي مهاجر غير نظامي في الظرف الوبائي الذي تعيشه ولاية مدنين كغيرها من ولايات الجمهورية.

السودانيون الثلاثة متواجدون منذ فترة طويلة بالمكان أحدهم وصل منذ 12 يوما والبقية منذ أسبوع دون الخضوع للحجر الصحي الاجباري باعتبارهم قادمين من منطقة حمراء ولم ترفع منهم عينات لتحليلها، وهو سبب آخر استندت عليه المنظمة الدولية للهجرة التي أكدت أنها لم تتلق بعد موافقة الوالي فضلا عن عدم التأكد من سلامتهم من الفيروس في ظل عدم القيام بالتحليل.

مرة أخري تكشف لنا الكورونا أنّ الانسانية في تونس مجرد مصطلح يستغله المسؤول ومعه شركاؤه للايهام باحترامهم لحقوق الانسان في حين انها تُنتهك في أبسط تجلياتها وهو الحق في الحياة وفي الصحة -ولو لزمن محدود-، وبالتالي المهاجرون في تونس هم أرقام متغيّرة، لا غير.

نعيمة خليصة